مصر تتجه بالفعل نحو تعزيز تحالفاتها العسكرية مع القوى الشرقية، وخاصة الصين، مما يعكس تحولًا استراتيجيًا في سياساتها الدفاعية بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على الولايات المتحدة. فيما يلي أبرز ملامح هذا التوجه:

 




يبدو أن مصر تتجه بالفعل نحو تعزيز تحالفاتها العسكرية مع القوى الشرقية، وخاصة الصين، مما يعكس تحولًا استراتيجيًا في سياساتها الدفاعية بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على الولايات المتحدة. فيما يلي أبرز ملامح هذا التوجه:


### 1. **التدريبات العسكرية المشتركة مع الصين**

   - أجرت مصر والصين أول تدريبات جوية مشتركة فوق أهرامات الجيزة في مايو 2025، تحت اسم "نسور الحضارة 2025"، والتي استمرت 18 يومًا. هذه التدريبات شملت طائرات مقاتلة ونقل وهليكوبتر، ووصفتها الصين بأنها "نقطة بداية جديدة" في التعاون العسكري بين البلدين .

   - هذه المناورات تعكس تصاعدًا في مستوى التعاون العسكري، الذي لا يقتصر على التدريبات بل يمتد إلى صفقات تسليح وتنسيق استراتيجي أعمق .


### 2. **تحديث العتاد العسكري المصري بدعم صيني**

   - تسعى مصر إلى تحديث ترسانتها العسكرية، وتبحث عن شركاء جدد لتلبية هذه الاحتياجات، خاصة في مجالات مثل الطائرات بدون طيار وأنظمة الدفاع الجوي والتكنولوجيا المتقدمة. الصين تقدم خيارًا جذابًا بسبب تقنياتها التنافسية واستعدادها للتعاون دون شروط سياسية صارمة .

   - الصين تعهدت أيضًا بضخ مليارات الدولارات في مشاريع أمنية مصرية، مثل تصنيع الأقمار الصناعية ذات الأغراض العسكرية .


### 3. **ردود الفعل الإقليمية والدولية**

   - أثار هذا التقارب مخاوف إسرائيل والولايات المتحدة، حيث ترى إسرائيل أن تعزيز القدرات العسكرية المصرية بدعم صيني قد يخل بالتوازن الأمني في سيناء، التي تعتبر منطقة حساسة لأمنها .

   - الولايات المتحدة، التي كانت الشريك العسكري الرئيسي لمصر منذ عقود، قد ترد بوقف المساعدات العسكرية إذا زادت مصر من اعتمادها على التكنولوجيا الصينية .


### 4. **التنويع الاستراتيجي لمصر**

   - يبدو أن مصر تسعى لتنويع شركائها الدفاعيين لتجنب الاعتماد الكلي على واشنطن، خاصة في ظل تراجع الاهتمام الأمريكي بالشرق الأوسط تحت إدارة ترامب، التي ركزت أكثر على الشؤون الداخلية .

   - هذا التحول يتوافق مع توجهات مصر لتعزيز مكانتها كقوة إقليمية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وسط اضطرابات إقليمية متزايدة .


### 5. **التداعيات على اتفاقيات السلام**

   - قد يؤثر هذا التقارب العسكري مع الصين على اتفاقيات مثل كامب ديفيد، خاصة إذا أدى إلى تراجع التنسيق الأمني بين مصر وإسرائيل والولايات المتحدة. إسرائيل قلقة من أن يؤدي الدعم الصيني إلى تغيير العقيدة العسكرية المصرية بعيدًا عن الضمانات الأمريكية التقليدية .


### الخلاصة

تحاول مصر من خلال هذا التحول تعزيز استقلاليتها الاستراتيجية وتحديث قواتها المسلحة، لكن هذا التوجه قد يواجه تحديات من القوى التقليدية في المنطقة. التعاون مع الصين يفتح أبوابًا جديدة لمصر، لكنه أيضًا يعقد مشهد التحالفات الإقليمية ويجعلها ساحة للتنافس بين القوى الكبرى.

تعليقات