الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يفكر جدياً في الانسحاب من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي

 




يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يفكر جدياً في الانسحاب من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وذلك في إطار سياسة "أمريكا أولاً" التي يتبناها. هذا التوجه يأتي بناءً على توصيات "مشروع 2025" الذي أعدته مؤسسة "هيريتدج" المحافظة كخارطة طريق لولايته الرئاسية الثانية، حيث يصف المشروع هذه المؤسسات بأنها "وسطاء مكلفون" يعيدون توزيع الأموال الأمريكية حول العالم .

قراءة المزيد


### **آثار الانسحاب المحتملة:**

1. **فقدان النفوذ العالمي**:  

   - الولايات المتحدة تمتلك حصة تصويتية كبيرة في صندوق النقد والبنك الدولي، مما يمنحها حق النقض (الفيتو) على القرارات المصيرية التي تتطلب أغلبية 85%. الانسحاب سيحرمها من هذه الأدوة الحيوية في تشكيل السياسات الاقتصادية العالمية .

   - كما أن واشنطن تستخدم هذه المؤسسات لدعم حلفائها (مثل الأرجنتين سابقاً) ومواجهة خصومها، كما حدث في تمويل إعادة إعمار العراق وأفغانستان .


2. **تعزيز نفوذ الصين**:  

   - قد يؤدي الانسحاب الأمريكي إلى فراغ استراتيجي تستغله الصين، التي أسست بالفعل بنك التنمية الجديد (NDB) كمنافس للبنك الدولي، وتقدم قروضاً بضمانات أقل صرامة .

   - الصين زادت من نفوذها العالمي عبر قروض بقيمة 500 مليار دولار بين 2008 و2021، وقد تصبح الخيار الأول للدول المثقلة بالديون .


3. **أزمة سيولة محتملة**:  

   - يعتمد صندوق النقد الدولي بشكل كبير على المساهمات الأمريكية، وقد يواجه أزمة تمويل إذا انسحبت واشنطن، مما يحد من قدرته على الاستجابة للأزمات الاقتصادية العالمية .


4. **تداعيات اقتصادية على الولايات المتحدة**:  

   - رغم أن التكلفة المباشرة لمشاركة الولايات المتحدة في هذه المؤسسات منخفضة نسبياً (مثل مساهمة بقيمة 3.7 مليار دولار في البنك الدولي مقارنة بتمويل شركة "سبيس إكس" بـ 20 مليار دولار)، إلا أن الانسحاب قد يفقدها عوائد اقتصادية غير مباشرة، مثل توجيه سياسات الإقراض لخدمة مصالحها .


### **ردود الفعل الدولية:**

- حذر خبراء اقتصاد، مثل روبرت ويد من كلية لندن للاقتصاد، من أن الانسحاب سيهدد مكانة الولايات المتحدة كقائدة للنظام المالي العالمي .

- صندوق النقد الدولي حذر أيضاً من أن سياسات ترامب التجارية (مثل الرسوم الجمركية الأخيرة) تزيد من عدم الاستقرار العالمي، مما قد يفاقم تداعيات أي انسحاب محتمل .


### **الخيارات المتاحة لواشنطن:**

- قد تهدد الولايات المتحدة بالانسحاب للضغط من أجل حصة تصويتية أكبر أو شروط أكثر ملاءمة، خاصة في البنك الدولي .

- لكن الخروج الكامل قد يجبر الدول الأعضاء على نقل مقر الصندوق من واشنطن إلى دولة أخرى مثل اليابان، وهو ما ستعارضه الصين بشدة .


باختصار، الانسحاب سيكون خطوة ذات عواقب بعيدة المدى، وقد يُضعف النظام المالي العالمي القائم منذ اتفاقية "بريتون وودز" عام 1944، بينما يفتح الباب أمام قوى ناشئة مثل الصين لملء الفراغ .

تعليقات