اغتيال عبد الغني الككلي: تحليل للأحداث والتداعيات في ليبيا

 



# اغتيال عبد الغني الككلي: تحليل للأحداث والتداعيات في ليبيا


## خلفية الأحداث


شهدت العاصمة الليبية طرابلس يوم 12 مايو/أيار 2025 اشتباكات مسلحة عنيفة أسفرت عن مقتل عبد الغني الككلي (المعروف بـ"غنيوة")، رئيس جهاز دعم الاستقرار وأحد أبرز قادة الميليشيات النافذين في غرب ليبيا. وقعت الحادثة في مقر اللواء 444 التابع للجيش الليبي بمنطقة أبو سليم جنوب طرابلس، أثناء اجتماع كان يهدف إلى احتواء التوترات الأمنية .


## تفاصيل الاغتيال


تباينت الروايات حول ظروف مقتل الككلي:


1. **رواية الاشتباك المفاجئ**: تشير بعض المصادر إلى أن الاشتباك وقع خلال مناوشات كلامية بين الحاضرين في الاجتماع تطورت إلى تبادل لإطلاق النار، مما أدى إلى مقتل الككلي وثلاثة من حراسه، بالإضافة إلى ثلاثة من قادة الجيش الليبي وثلاثة آخرين من ميليشيات مصراتة .


2. **رواية الاغتيال المخطط**: تطرح مصادر أخرى أن مقتل الككلي كان نتيجة "كمين محكم" دُبر له بتنسيق بين حكومة الوحدة الوطنية بقيادة عبد الحميد الدبيبة وقوات من مصراتة، حيث استُدرج إلى معسكر التكبالي بذريعة إجراء مباحثات .


## ردود الفعل المباشرة


- **حكومة الوحدة الوطنية**: أشاد رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة بما وصفه بـ"إنجاز كبير في بسط الأمن وفرض سلطة الدولة"، معلناً في تغريدة على منصة "إكس" أن هذا الإجراء "يشكل خطوة حاسمة نحو إنهاء المجموعات غير النظامية" . كما أصدر الدبيبة قراراً بنقل تبعية هيئة أمن المرافق لوزارة الداخلية وحل جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية .


- **الجماعات المسلحة**: تفككت قوات جهاز دعم الاستقرار التابع للككلي خلال ساعات من مقتله، وسيطرت قوات الجيش الليبي على مقرات الجهاز في أبو سليم دون مقاومة تذكر .


- **المجتمع الدولي**: عبرت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا عن "قلقها البالغ" من تفاقم الوضع الأمني، محذرة من أن الهجمات على المدنيين قد ترقى إلى جرائم حرب . كما انضمت السفارات الأمريكية والفرنسية لدعوات التهدئة .


## التداعيات الأمنية والسياسية


1. **إعادة تشكيل المشهد الأمني**: أدى مقتل الككلي إلى إلغاء جهاز دعم الاستقرار الذي كان يتبع المجلس الرئاسي مباشرة، مما عزز سيطرة حكومة الدبيبة على العاصمة طرابلس .


2. **تحركات عسكرية واسعة**: شوهدت أرتال عسكرية تدخل طرابلس من مدن مثل مصراتة والزاوية والزنتان قبل الأحداث بأيام، مما يشير إلى تنسيق مسبق .


3. **تأثيرات على الحياة العامة**: تسببت الاشتباكات في انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق حيوية، وتعليق الرحلات الجوية من مطار معيتيقة، وإيقاف الدراسة والمصالح الحكومية مؤقتاً .


4. **خسائر بشرية**: أسفرت الاشتباكات عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 13 آخرين حسب بيانات رسمية، بينما تحدثت مصادر عن سقوط ضحايا أكثر بينهم عسكريون .


## الخلفية السياسية للككلي


كان عبد الغني الككلي شخصية مثيرة للجدل:


- **النفوذ الواسع**: وصف بـ"صانع حكام طرابلس" و"رجل الظل" بسبب تأثيره الكبير على القيادات السياسية المتعاقبة منذ عهد فائز السراج وحتى عبد الحميد الدبيبة .


- **خلفية إجرامية**: وفقاً لتقارير، كان الككلي متورطاً في جرائم جنائية قبل عام 2011، ثم أسس ميليشيا الأمن المركزي التي تحولت لاحقاً إلى جهاز دعم الاستقرار .


- **صراعات على النفوذ**: تصاعدت خلافات الككلي مع حكومة الدبيبة حول السيطرة على مؤسسات حيوية مثل الشركة القابضة للاتصالات والمصرف الليبي، مما أدى إلى تدهور العلاقات بينهما .


## السيناريوهات المستقبلية


1. **تعزيز سيطرة حكومة الوحدة**: يبدو أن حكومة الدبيبة استغلت الفرصة لتعزيز قبضتها الأمنية في غرب ليبيا، خاصة مع الإعلان عن "ترسيخ مبدأ ألّا مكان في ليبيا إلا لمؤسسات الدولة" .


2. **احتمال تصاعد العنف**: مع وجود جماعات مسلحة أخرى قد تسعى لملء الفراغ الناتج عن اختفاء جهاز دعم الاستقرار، قد تشهد طرابلس جولة جديدة من الصراعات .


3. **تدخلات خارجية**: قد تزداد أدوار القوى الدولية في ليبيا، خاصة مع إشارة بعض التقارير إلى علاقات الككلي بإيطاليا ودعوات الأمم المتحدة للتهدئة .


## الخلاصة


يمثل اغتيال عبد الغني الككلي نقطة تحول مهمة في المشهد الليبي، حيث استطاعت حكومة الوحدة الوطنية التخلص من أحد أبرز مراكز القوى المنافسة لها في العاصمة طرابلس. ومع ذلك، تبقى التحديات الأمنية والسياسية قائمة في ظل بيئة معقدة من التحالفات المتغيرة والجماعات المسلحة المتنافسة. تعكس هذه الأحداث أيضاً الاستمرار العميق لأزمة الشرعية والسلطة في ليبيا منذ عام 2011، مع تزايد الاعتماد على القوة العسكرية بدلاً من الحلول السياسية لترسيم حدود النفوذ.

تعليقات